العنوان

 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله –

 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك سعود – رحمه الله -
 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك فيصل – رحمه الله -
 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك خالد – رحمه الله - 
 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك فهد .

 بدء الحسبة الرسمية في عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله –

 تطور أنظمة الرئاسة حتى وصولها إلى النظام الحالي 

 فروع الرئاسة وهيئاتها ومراكزها

    - منطقة الرياض  - منطقة مكة المكرمة  - منطقة المدينة المنورة - منطقة القصيم
    - منطقة الشرقية - منطقة عسير - منطقة تبوك  - منطقة حائل  - منطقة الحدود الشمالية
    - منطقة جازان  - منطقة نجران - منطقة الباحة - منطقة الجوف
 رؤساء الهيئة
 وكلاء الهيئة
الانجازات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   
 

 

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله –

 عندما فتح الملك عبد العزيز مدينة الرياض سنة 1319هـ كان العلماء والصلحاء يقومون بواجبهم في الاحتساب على مستوى فردي، وكان من أبرزهم : الشيخ: عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – الذي كان يقوم بالحسبة تطوُّعاً في مدينة الرياض ، واحتساباً لوجه الله.

فكان إذا علم أنّ فلاناً من الناس قد ارتكب هنة من الهنات ، بعث إليه أحد الحاضرين عنده ، وأمره أن يأتي به إليه ، فإذا أتى زجره عن تصرّفه فيما بينهما ، وهدّده بالعقاب ، وبعد هذه المقابلة كان المذنب لا يعود لفعلته غالباً ، فإن عاد ، أو فعل أحدٌ آخر فعلاً يستحق التأديب ، جمع الشيخ من عنده من الحاضرين ، وجلد ذلك المذنب حسب ذنبه ، ثم أرسله ، وإن كان امرؤٌ قد اشتهر بترك صلاة الفجر ، وثَقُلَ قيامه لها ، أتى به إلى بئر من الآبار ، ثم يأخذ دلواً مملوءاً بالماء من ذلك البئر ، فيسكبه على ذلك المتكاسل المتهاون فيذهب يخّر[1]، فلا يراه أحدٌ إلاّ وعرف أنه معاقب ، وكان هناك عقوبة أخرى يعاقب المحتسبون بها الكسالى عن الصلاة ، والذين يقضون ركعات منها ، أو يقضونها كلّها ، وهي أن ينادى بأسمائهم في المسجد ويؤمرون بالتريّث ، ثمّ يأخذ الإمام أغطية رؤوسهم فيحرقها عند باب المسجد ، فيذهب هؤلاء حاسري الرؤوس وهذا يعتبر إهانة لهم ، وعيباً عليهم ، وفي بعض الأحيان كان يوقع على المذنب غرامة ماليّة[2].

وحين استقرت البلاد ، واتّسع الحكم نسبيّاً كلّف الملك عبد العزيز – رحمه الله – الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ – رحمه الله – بالقيام على ولاية الحسبة ، وأن يمارس أعمالها وينفذها دون تهاون ، ويباشر أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نطاق أوسع ، وقام الملك عبد العزيز- رحمه الله – بتزويد الشيخ ، بأعضاء يساعدونه على أعمال ولاية الحسبة ، كفضيلة الشيخ عمر بن حسن بن حسين بن على بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله - ، والشيخ عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – واستمرّ هؤلاء يقومون بالاحتساب بمفردهم أحياناً ، وأحياناً أخرى ينضم إليهم بعض المتطوعين ،  رغم قلّتهم إذْ ذاك ، لكنّهم كانوا مسيطرين على ما أنيط بهم من مهمات ، فيأمرون ، وينهون ، ويعزّرون ، ويسجنون من يستحق دخول الحبس ويتعقّبون الشبيبة التي تهرب عن الصلاة ، أو يتجمعون تجمّعات مشبوهة خارج البلد[3].

وكلمّا توسعت البلاد واطّرد نموّها أمدّ الملك عبد العزيزالمحتسبين بالأعوان ، وكان المقرّ الرئيس للمحتسبين مدينة الرياض ، وكان هناك فروع في المدن الكبرى في نجد ، ولما انضمّت عسير إلى الدولة السعودية أنشئ لها فرع ، وكذلك أنشئ فرع في كل من الأحساء ، وحائل حينما دخلتا تحت حكم الملك عبد العزيز- رحمه الله –

وعقب وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ – رحمه الله – كلّف الملك عبد العزيز- رحمه الله – أحد مساعديه وهو الشيخ : عمر بن حسن آل الشيخ – رحمه الله – بأعمال الاحتساب عام 1345هـ ، فأصبح الشيخ عمر رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة نجد ، بما فيها القصيم وحائل وكافة بلدان العارض ، ثم بعد ذلك ضم إليه المنطقة الشرقية والحدود الشمالية ووادي الدواسر[4].

وعندئذ اقتضت المصلحة إيجاد مقر دائم للهيئة ، بحيث يجلس فيه الرئيس العام ، ويضم الموظفين ، والدعاة المرشدين ، والمنفذين ، - أي قادة الجند المنفذين – وتكون مقرا لكافة المراجعين ، وفي هذه المرحلة اختصت رئاسة الهيئة بتنظيم أعمال الاحتساب ، وتسيير الأعمال الإدارية وإنجاز المعاملات ، والتحقيق مع المتهمين ، وإجراء ما يلزم من التأديب[5].

وبالنسبة لمدينة الرياض : فقد أنشئت عدة مراكز فرعية لها في الأحياء ، نظرا للتوسع العمراني ، وعين لكل مركز رئيس يدير شؤونه ، وزود بعدد من الأعضاء والمعاونين وبعض الجند المنفذين.

أما خارج مدينة الرياض فقد أنشئت فروع للهيئة في كل مدينة وقرية ، وكل فرع ، له مقر دائم ، ورئيس ، وأعضاء ، وجنود ، وتقوم هذه الفروع بإحالة القضايا المهمة إلى الرئاسة في الرياض[6].

وكان الملك عبد العزيز  لا يكاد يسمع أن قرية ليس فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا وجه إلى القائم فيها كتابا يأمره بتعيين رجال من أهل الصلاح والتقوى لهذا الأمر[7] وتبع هذه المرحلة من أعمال التطوير أن الهيئة كانت تقوم بتعيين مراقبين للتفتيش لمراقبة حسن سير العمل بالفروع ومتابعتها ، وذلك عن طريق القيام بجولات تفتيشية مفاجئة ، والقيام بأعمال الدوريات الليلية على الأسواق ، والأماكن العامة ، والشوارع والمحلات ، فمن وجدوه في حالة شبهة حققوا معه ، وقد يحجز إلى الصباح[8].

وكان أعضاء الهيئات يمشون في الأسواق ، فيمنعون الاختلاط ، والسفور ، ووقوف الرجال في طريق النساء لغير حاجة ، وتطفيف المكاييل والموازين وظلم الدواب ، كما يمنعون الحلاقين من التعرض للحى زبائنهم بقص أو حلق ويؤدبونهم على ذلك ، ويمنعون القزع ، ويقومون بقص الرأس المقزوع ، ويمنعون التدخين ويؤدبون عليه ، ويصادرون التبغ من الدكاكين ويحرقونه ، ويؤدبون بائعيه ، ويقيمون الناس إلى الصلاة حين المناداة لها ، وإذا عثروا على من ارتكب حدا رفعوا أمره إلى رئاستهم ، فيتولى المحققون فيها التثبت مما فعله المتهم ، ثم يرفعون نتائج التحقيق إلى الرئيس العام ، فيصدر بدوره ما يلزم من جلد أو نفي أو حبس ، ويمنعون تصوير ذوات الأرواح ، ويكسرون صورها ، ويمنعون اللهو الحرام ، ويكسرون ما يجدون من آلاته بدون أي قيد ، ومهما كان ثمنها ، ويمسون من يجدون هذه الأشياء في حوزته بشئ من العقاب الفوري جزاء على حيازته لهذه الممنوعات شرعا ، كما أن هناك سجنا خاصا بالهيئات ، يودعون فيه من يجدونه من المذنبين فيقضون فيه ما حكم عليهم به من حبس وخلافه[9].

ويلاحظ من هذه الأنشطة : أن مجالات الاحتساب اتسعت لتستوعب جميع الأنشطة العبادية ، والأخلاقية العامة ، والخاصة ، التي تتم في حياة الناس وذلك بفضل الله ثم نتيجة طبيعية لتنظيمها من ناحية التولية والتوجيه والسلطان[10].

وعقب أن ضم الملك عبد العزيز الحجاز عام 1344هـ إلى ملكه بدأ التفكير في أمر الاحتساب ، وتعيين رجال يتولونه ن ويتضح ذلك من الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز – رحمه الله – إلى علماء وأعيان مكة المكرمة ، عشية دخولها عام 1344هـ ، حيث جاء فيه : ( ... وبما أن الأمر واجب من قبل الله ، ونحن وأنتم ملزمون به ، ولا حجة لأحد يدعي الإسلام وهو تارك للصلاة .. فالرجاء أن تنظروا في الأمر وتعينوا رجالا من إخوانكم المنتسبين للخير، يمشون في كل سوق ومجمع ، يأمرونهم بالصلاة كلما أذن المؤذن ، حيث يعزل أهل الدكاكين ويصلون ، وإن كان في التعزيل[11] عليهم مشقه ، فيرتب لكل سوق حرس يحافظون عليه وقت الصلاة حتى يرجع إليه أهله ، ويلزم أن لا تقوموا من مقامكم هذا إن شاء الله ، إلا وأنتم ناظرون في هذه المسألة ، لأن فيها قوام الدين والدنيا ، واتفاق الكلمة ، ولا حجة بعد ذلك لأحد .. )[12].

كما يتبين ذلك أيضا مما جاء في نصيحته ( وبما أننا رأينا بعض الأمور التي توجب سخط الله وتمنع رضاه ، يجب القيام بالنهي عنها من جميع المسلمين وأمرائهم وعلمائهم ... ونحن نبين لكم الأمور التي حصل الاتفاق منا ، ومن علماء المسلمين عليها ، فقد قررنا أن نعين هيئات في جميع بلدان المسلمين[13]، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ومن أهم ذلك : إلزام الناس بالمحافظة على الصلوات الخمس في جماعة ، وحض الناس على تعلم دينهم ، والقيام على أهل المنكرات ، والنظر في أمر الزكاة ، والنظر في معاملات الناس ، وتفقدها للبعد عن الربا والغش والظلم)[14].

إلى أن بعث الشيخ عبد الله بن سليمان بن سعود بن سالم بن محمد بن بليهد الخالدي رئيس قضاة الحجاز آنذاك مكاتبة إلى الملك عبد العزيز بتاريخ 20 صفر سنة 1345هـ جاء فيها : ( .. أنهي إلى جلالتكم أنه وقع الاختيار على حضرات الذوات المذكورة أسماؤهم برفقه ، ليقوموا بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورأينا أن يكون رئيس تلك الهيئة الشيخ : عبد الله الشيبي ونائبه السيد حسين نائب الحرم ، وكاتب الهيئة الشيخ عباس عبد الجبار ، وأن يكون مركزها بمدرسة السيد أحمد عيد بباب الصفا ، وأن تكون أعمالها :  

1-           تتبع أحوال الناس من جهة المعاملات والعادات ، فما وافق الشرع منها تقره ، وما خالف تزيله .

2-            منع البذاءة اللسانية التي تعودتها السوقة .

3-            حث الناس على أداء الصلوات الخمس جماعة .

4-     مراقبة المساجد من جهة أئمتها ومؤذنيها ومواظبتهم ، وحضور الناس بها ، وغير ذلك من دواعي الإصلاح .

5-     أن يتخذ في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : الوسائل الموصلة إلى ذلك بالحكمة ، وإذا أعياها أمر من الأمور ، رفعت فيه إلى أولي الأمر لإجرائه .

وقد شرح الملك عبد العزيز على تلك المكاتبة الآتي : 

(ولدنا فيصل ، هذا كتاب من الشيخ : عبد الله بن بليهد ، تنظرون هذا التقرير وتقرونه عليه ) ثم الختم الملكي ، والتاريخ في 20 صفر 1345هـ[15].

وفي الورقة المرفقة بهذا الكتاب أسماء المرشحين على النحو التالي :

 أولا : من أهل مكة :

محمد عقيل – محمد شرواني – عبد الله شيبي – عبد الرحمن بشناق – عمر جان – عباس عبد الجبار – عمر فقيه – عبد الرحمن زواوي – حسين با سلامة – حسين نائب الحرم .

 ثانيا : من أهل نجد :

محمد بن مضيان – علي المنصور آل هديان – أحمد بن ركيان – عبد الله السليمان آل مهنا .

 ومن هذه الوثيقة نستطيع أن نعرف بداية أعمال الاحتساب بشكله التنظيمي الإداري في المنطقة الغربية ، وبداية إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة ، كما أنها تعطينا المؤشر للمرجع الأعلى للاحتساب في المنطقة ، وهو نائب  الملك ، الأمير فيصل بن عبد العزيز – آنذاك – كما أنها تعطينا أيضا : صورة لأهم الأعمال التي سيتم الاحتساب فيها ، وأسلوب الاحتساب ومنهجه ، ولما كان الأعضاء المحتسبون ، والدعاة بحاجة إلى توضيح الأهداف والمقاصد من إنشاء الهيئة ، وتحديد ما هو المعروف ، وما هو المنكر ، وشروط إنكاره ، والاحتساب عليه ، فقد وضح الشيخ : محمد بهجت البيطار ، مدير المعهد السعودي – آنذاك نبذة عن هذا الموضوع بناء على طلب الشيخ عبد الله بن بليهد منه ذلك ، فكتب رسالة في ثمان صفحات ، كي يهتدي بها الدعاة المرشدون ، وقد اعتمد في إعداده لتلك الرسالة على كتاب الحسبة لابن تيمية – رحمه الله - [16].

ويبدو أن الهيئة التي أنشئت في مكة المكرمة بموجب الأمر الصادر من رئيس ديوان النيابة العامة برقم 2295 في 16/2/1346هـ ، كانت تخضع لها البلدان المجاورة كجدة والطائف وغيرها ، أما المدينة المنورة ، فقد أنشئ فيها مكتب للهيئة – شبه مستقل في ذلك الوقت – لكنه يخضع في رئاسته العليا إلى نائب  الملك في الحجاز ، سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز – آنذاك – وقد بعث  الملك عبد العزيز خطابه رقم 723 وتاريخ 9/4/1346هـ إلى أمير المدينة ، يحمل توجيهة  بأن تكون الأمور التي يتم الاحتساب فيها ، هي ما يحددها ويراها الشيخ عبد الله بن حسن بن حسين بن على بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب ، الذي عين رئيسا للقضاة في المنطقة الغربية أوائل عام 1346هـ بدلا من الشيخ عبد الله بن بليهد الذي انتقل إلى حائل .

ثم آلت إلى الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحكمة الشرعية والحرم ودوائره ، وما يجري فيه ، الراجعة للدين وللشرع فالعمل على ما يرى الشيخ عبد الله بن حسن ، فيعمل به ، ثم وحدت المكاتب وصدر الأمر الملكي بتاريخ18/1/1347هـ بتعيين الشيخ : (عبد الظاهر محمد أبو السمح ) رئيسا للهيئة في الحجاز ، ومقرها مكة المكرمة برقم 1302 وفي 20/3/1347هـ صدر نظام للهيئة مكون من ثلاث عشرة فقرة ، وجاء فيه : اختيار أعضاء شرفيين للهيئة ، يجتمعون مع الرئيس كل يوم خميس من كل أسبوع للتباحث في الأمور الهامة ، إلا إذا اقتضى الأمر اجتماعهم أكثر من مرة في الأسبوع ، وقد حدد النظام بعض أمور الاحتساب ، وحدد بعض المناطق للاحتساب ، كما أوجب ضرورة إشراف الهيئة على تنفيذ التعزيرات التي يحكم بها القضاة[17].

وفي 26 رجب من عام 1349هـ صدر نظام بربط الهيئات بالحجاز بمدير الشرطة العام . ثم في 15 محرم من عام 1356هـ صدر نظام آخر يقضي بأن يكون مرجع الهيئات رئاسة القضاة ، وهو مكون من ثلاثين مادة .

ثم في 10 صفر من عام 1372هـ صدر نظام يقضي بربط الهيئات بالحجاز النيابة العامة ، ثم بمجلس الوزراء ، وتم تعيين الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ رئيسا لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحجاز ، ومرجعه المباشر النائب العام لجلالة الملك في الحجاز ، وبعد إلغاء النيابة العامة هناك ، صار الرئيس يرجع إلى رئاسة مجلس الوزراء مباشرة ، وضم إليه النظر في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جنوب المملكة ، وتبعا لهذا التطوير قامت الرئاسة بفتح فروع لها في المدن والقرى التابعة ، ووضعت المراكز ، وعين فيها من يلزم من الموظفين[18].

وفي مجال الأمر بالمعروف : عني الملك عبد العزيز – رحمه الله – بطباعة بعض كتب أئمة الإسلام على نفقته  وبتوزيعها على المسلمين المحتاجين إليها في مشارق الأرض ومغاربها طلبا لمرضاة الله ،

فكان ما طبع من ذلك يربو على مائة ألف كتاب من الكتب المعتبرة والتي منها :

كتاب التوسل والوسيلة ، ومنهاج السنة وعلى هامشه كتاب موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول وهي لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والمغني في الفقه لموفق الدين أبي محمد بن قدامة المقدسي ، والشرح الكبير في الفقه لشمس الدين أبي الفرج بن قدامة المقدسي ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ، وروضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، وتاريخ ابن غنام للشيخ حسين بن غنام .

ومن كتب الردود على خصوم الدعوة لمشايخ نجد وغيرهم :

كتاب تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس للشيخ عبد الله ابن عبد الرحمن أبا بطين ، ومصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام ، للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ، وكتاب غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام وبراءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وكتاب إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل على ما موه به أهل الكذب والمبين ، وكتاب الأسنة الحداد في كشف شبهات علوي الحداد وثلاثتها للشيخ سليمان بن سحمان .  ومنها ما طبع على شكل مجموعات :

من ذلك : مجموعة الرسائل المشتملة على ثلاثة أقسام :  

الأول :  رسائل للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ .

والثاني :  رسائل للشيخ حمد بن ناصر بن معمر .

والثالث:  رسائل للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين .

 ومنها مجموعة تحتوي على :

رسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، وثلاثة الأصول وأدلتها ، وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها ، والقواعد الأربع في التوحيد ، وآداب المشي إلى الصلاة ، وأحكام الزكاة والصيام وهي للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب.  

ومجموعة التوحيد : وهي مجموعة رسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ عبد الرحمن بن حسن ، والشيخ سليمان ابن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ عبد الله العنقري ، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن والشيخ سليمان بن سحمان .

والهدية السنية وتحتوي على خمس رسائل وهي : للإمام عبد العزيز الأول ابن الإمام محمد بن سعود ، والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ حمد بن ناصر بن معمر ، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ . 

ومجموعة الحديث وتشتمل على تسع رسائل وهي :

كتاب الأربعين النووية وشرحها للإمام النووي ، وعمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي ، وفضل الإسلام ، وأصول الإيمان ، وكتاب الكبائر ، ونصيحة المسلمين بأحاديث خاتم المرسلين لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ،

والرسالة السنية في الصلاة وما يلزمها للإمام أحمد بن حنبل ، وكتاب الصلاة ، وكتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم ومجموعة خطب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب .

هذا إضافة إلى ما كان يشتريه بعشرات الألوف من أمثال هذه الكتب المطبوعة ويوزعها على أبناء مملكته ، وأبناء خارج مملكته بدون عوض مادي .

ومما يجدر ذكره من أخبار عناية الملك الراحل بنشر الكتب الدينية أنه كان قد أمر بطبع الكثير منها بلغات مختلفة كالجاوية ، والهندية ، والإنكليزية ، فمن ذلك :

ترجمة كتاب : الهدية السنية باللغتين الهندية والجاوية ، وتفسير القرآن الكريم باللغة الإنكليزية ، وتوزيعها في الهند وإندونيسيا ، والبلاد الأوروبية مجانا[19].

[1]   يتصبب الماء من ثيابه.

[2]   انظر : نظام الحسبة في الإسلام – ص 194

[3]   نظام الحسبة في الإسلام – ص 195 ، التطبيقات العملية للحسبة ص : 86 وما بعدها.

[4]   مشاهير علماء نجد ص 18.

[5]   نظام الحسبة في الإسلام ص 195

[6]   نظام الحسبة في المملكة العربية السعودية ص 38.

[7]   التطبيقات العملية للحسبة ص 90 .

[8]   نظام الحسبة في الإسلام- ص 197.

[9]   انظر : المرجع السابق – 196 وما بعدها .

[10]   الدعوة إلى الله في عهد الملك عبد العزيز – 1/325 .

[11]   إغلاق المحل لأداء الصلاة مع الجماعة .

[12]   التطبيقات العملية للحسبة ص 91 وما بعدها نقلا عن : أصدق البنود في تاريخ عبد العزيز آل سعود – ص 173 – 184 .

[13]   البلدان التي تحت ولايته .

[14]   المرجع السابق ص 92 نقلا عن : الوثيقة رقم (192) من الوثائق العربية بمقتنيات مركز الوثائق والمحفوظات بدارة الملك عبد العزيز .

[15]   نظام الحسبة في الإسلام – ص 197 وما بعدها .

[16]   انظر نظام الحسبة في الإسلام – ص 198 وما بعدها . التطبيقات العملية للحسبة ص 92 وما بعدها

[17]   نظام الحسبة في الإسلام ص 200 وما بعدها ، التطبيقات العملية للحسبة ص 94 وما بعدها .

[18]   نظام الحسبة في الإسلام ص205 وما بعدها .

[19]   للاستزادة انظر : الملك الراشد جلالة الملك عبد العزيز آل سعود –386 وما بعدها .

 

                                   أعلى الصفحة

 

 

 

 

 
   
 

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك سعود – رحمه الله -

 

   أما عن الفترة التي تلت الملك عبد العزيز وهي الفترة التي حكم فيها الملك سعود – رحمهما الله – بعد عام 1373هـ فإنها كانت عبارة عن امتداد وتأصيل لتثبيت الأوضاع ، وترسيخ الاستقرار في كافة مرافق الدولة بصفة عامة ، وفي أعمال الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجه الخصوص ، فقد أخذت الدولة بالأساليب الحديثة في التشكيلات والأعمال الإدارية ، وأنشئت لهذا الغرض أجهزة متخصصة في كافة المرافق تمشيّاً مع مقتضيات العصر ، ولوازمه العصرية ، وكانت السمة البارزة لتلك النظم الحديثة هي التخصّص في الأعمال والأنشطة ، سواء أكانت

للإنتاج أو الخدمات ، أو الرقابة ، أو المتابعة ، أو غير ذلك من أنشطة[1].

وقد جاء في إحدى الوثائق المهمة خطاب من الملك سعود  تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا نصها :

 

" من سعود بن عبد العزيز آل سعود إلى كل من يراه ممن بيده سلطة تنفيذية في مملكتنا من آمر بالمعروف ، وناه عن المنكر ، ومن أمير أو مسئول نوجه خطابنا هذا :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى بما منّ الله به علينا وعلى المسلمين في أرجاء مملكتنا المترامية الأطراف من أمن شامل ، وانقياد تام من الرعية ، وسمع وطاعة منهم ، نحمده أن وفّقنا لإقامة العدل ، وتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية التي حفظت لكل فرد حقّه كاملا غير منقوص ، نحمد الله على هذه النعمة ونسأله المزيد منها ، وأن يوفّقنا لشكر نعمائه بالقيام بالواجب الذي ألقاه على عاتقنا فيما ولاّنا إياه .

ولهذا رأينا أن نلفت نظر سائر المكلفين بتنفيذ الأحكام أن يراقبوا الله في تصرّفاتهم بأن يأخذوا الرعية بالحسنى ، وأن يلتزموا حدود الله في تصرفاتهم ولا يتعدوها قيد شعرة ، فالشعب – ولله الحمد كما قلنا سامع ومطيع ، ولا يحتاج الغافل أو الجاهل إلا إلى تنبيه أو زجر بالحسنى لينقاد ويسمع ، ويطيع لكل ما يؤمر به ؛ ولهذا ينبغي ألا تستعمل القسوة في معاملة الناس حيث ينفع لين الجانب ، كما أنه لا يتمادى في لين الجانب إذا لم ينفع في الأمر إلا كبح الجماح بالشدة . وقد بلغت عن تصرفات بعض الموظفين في استعمال القسوة والشدة في الأمور التي لا تحتاج لقسوة أو تدبير شديد ، فعلى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يكونوا مثالا حسنا للناس في الدعوة إلى الله: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة }[2]...." ا . هـ .[3] 

ولا شك أن خطاب الملك سعود – رحمه الله – هذا يعد توجيها رفيعا في التعامل مع المحتسب عليه .


 

[1]   انظر : التطبيقات العملية للحسبة ص 117 وما بعدها .

[2]   انظر : وثيقة رقم9/2/5/1666، مجموعة 1379 ، دارة الملك عبد العزيز بالرياض .

[3]   سورة النحل آية 125 .

 

 

                                     أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

 

 
   
 

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك فيصل – رحمه الله -

 اتجهت الحسبة في عهد الملك فيصل – رحمه الله – إلى التخصّص في أعمال المحتسب بخلاف ما كانت عليه في عهد الملك عبد العزيز والملك سعود – رحمهما الله – والواقع أنّ التخصص في أعمال الاحتساب لا يقلل من شأن المحتسب أو من الاحتساب. قال ابن تيميه رحمه الله :

" عموم الولايات وخصوصها ، وما يستفيده المتولي بالولاية من الألفاظ والأحوال والعرف ، ليس لذلك حدّ في الشرع ، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر ، وبالعكس ، وكذلك الحسبة ، وولاية المال "[1]. 

وعلى ذلك فإنّ نزع بعض المهام من الهيئة خلال هذه الفترة لا يقلّل شأنها ، لأن ما انتزع منها كان بحاجة إلى تخصص دقيق لأدائه ، والمراقبة فيه ، وليس بمقدورها وحدها أداؤه ، والاحتساب فيه في ظل الظروف المتطورة ، والأساليب العصرية الحديثة ، وإلاّ لأنشئت بها معامل لتحليل العينات ، وللمواصفات والمقاييس ، بالنسبة للمصنوعات ، وغير ذلك : وقد بقيت لديها الأعمال الهامة اللصيقة بها تاريخيا ، وهي الاحتساب في الأمور الدينية ، وبالأخص فيما يتعلق بالمحافظة على سلامة العقيدة ، وفي العبادات وما يتعلق بها ، وفي الكثير من المعاملات والأخلاقيات ، ولذا ركزّت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما أنيط بها في هذه الفترة تركيزاً شديداً فعمدت عندها إلى الأخذ بالأسلوب الإداري الحديث ، ومن التسلسل الإداري في تلقي التعليمات والأوامر أو إصدارها،

وترسيخ الهيكل الوظيفي ، والتوسع في إنشاء الفروع في البلدان والمناطق النائية ، وإحلال الكفاءات المدربة والمتعلّمة ، والتزود بوسائل الاتصال الحديثة وغير ذلك مما يساعدها على النهوض بأعمالها على خير وجه[2].


 

[1]   مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه 28/68 .

[2]   للاستزادة انظر : التطبيقات العملية للحسبة ص 117 وما بعدها .

 

                                 أعلى الصفحة

 

 

 

 

 

 

 

 
   
 

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك خالد – رحمه الله - 

شهدت المملكة العربية السعودية في عهد الملك خالد – رحمه الله – حركة نمو اقتصادي ، وتطور في كافة المجالات ، وتبعا لذلك تطورت الأساليب الإدارية في كافة مرافق الدولة بما في ذلك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد رؤى أن من الأصلح ضم كل من الهيئة في الحجاز ، والهيئة في نجد في هيئة واحدة ، حيث صدر المرسوم الملكي ذو الرقم م/64 وتاريخ1/9/1396هـ القاضي بتوحيدهما تحت مسمى : الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لسهولة الإشراف والمتابعة ، وتم تعيين معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ – رحمه الله – رئيسا لها بمرتبة وزير .

ثم صدر أمر ملكي بتاريخ5/9/1397هـ بتعيين معالي الشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ – حفظه الله- رئيسا لها بمرتبة وزير[1] وبهذا التوحيد أصبحت هناك مركزية للرئاسة العامة للهيئة في كافة مناطق المملكة ، وبدأت في الأخذ بالأسلوب الإداري الحديث ، وازدادت العناية بجانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبدأت الهيئة ترتبط بفروعها من خلال وسائل الاتصال الحديثة ، وقد هيأ لها ذلك الإحاطة بكافة ما يجري ويقع من أحداث في مناطق المملكة بالسرعة المطلوبة عن طريق اتصالها بفروعها ، بالإضافة إلى إنشائها العديد من تلك الفروع والمراكز في المناطق والمدن ، والقرى ، والمناطق النائية ، بل في مختلف الأحياء ، ثم صدر نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بموجب المرسوم الملكي ذي الرقم (م/37) والتاريخ 26/10/1400هـ ، الذي نظم أعمال الرئاسة تنظيما حسنا ، وأخرجها في طور جديد ، ويتكون النظام من إحدى وعشرين مادة مقسمة على أربعة أبواب تحت العناوين الآتية :

الباب الأول  : تشكيل الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف وما يتبعها .

الباب الثاني : صلاحيات الرئيس العام .

الباب الثالث : تعيين وترقية أعضاء وموظفي الهيئات وتأديبهم .

الباب الرابع : واجبات الهيئة في المدن والقرى . 

وقد أعطى هذا النظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عددا من الصلاحيات[2].


[1]   انظر : التطبيقات العملية للحسبة ص 121 وما بعدها .

[2]   انظر : نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولائحته التنفيذية ص 11 وما بعدها  .

 

 

 

 
   
   

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك فهد

  اهتمت الدولة السعودية  بجانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل إنّها تميّزت وانفردت عن غيرها من سائر الدول الإسلامية في إيجاد جهاز مستقل كبير يعنى بجانب الاحتساب على المخالف ، وتذكير المقصّر في جانب المعروف ، والأخذ على أيديهما إن اقتضى الأمر ذلك ، حتى أصبحت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهازا مستقلا يرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء ويعين رئيسه بأمر ملكي برتبة وزير .

وكان من عناية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وفقه الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن احتوى النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ / 90 المؤرخ في 27/8/1412هـ على قيام الدولة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جاء في المادة الثالثة والعشرين ما نصه:

 " تحمي الدولة عقيدة الإسلام ، وتطبق شريعته ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله ".

 والمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها وإلى وقتنا الحاضر في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز  تلتزم في نهجها شرع الله تعالى ، لأنها تدرك أن الإسلام الذي أرسى قواعد العدالة بنظام واجب الاتباع ، ينبثق من كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، قد ألزمها ألا تفرق بين غني وفقير ، ولا بين أبيض وأسود ، ولأنها تؤمن بأن حقوق الإنسان الشاملة في الإسلام وهي من ضمان الفرد والجماعة والدولة على السواء ؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو واجب هؤلاء جميعا كما قال الله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ... }[1] وكما قال تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون }[2] .

إن المملكة العربية السعودية وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – حفظه الله – تدرك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو واجب تمارسه بكل  مؤسساتها وأجهزتها بكل كفاءة واقتدار ، وبكل ما تتمتع به من قوة وهيبة كما قال تعالى : { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور }[3]،[4].

وقد كان عهد خادم الحرمين الشريفين ، الملك فهد بن عبد العزيز – أيده الله – امتدادا لأسلافه من الملوك ، عبد العزيز ، وسعود ، وفيصل ، وخالد  لكن الحسبة في عهده كانت امتدادا طبعيا للحسبة في عهد الملك خالد – رحمه الله – خاصة وأن نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث الإصدار ن حيث صدر في 26/10/1400هـ ، فلم يمض على إصداره سوى سنتين تقريبا حتى تولى خادم الحرمين الشريفين ، الملك فهد – أيده الله تعالى – ولا يزال هذا النظام المكون من إحدى وعشرين مادة ، والمقسمة إلى أربعة أبواب ، ساري المفعول ، سواء كان الاحتساب في مجال العقيدة ، أم في مجال العبادات ، أم في مجال العبادات ، أم في مجال الأخلاق والآداب العامة ، فكان عهد الملك فهد – أيده الله – هو الفترة الذهبية لتطبيق نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولوائحه التنفيذية التي صدرت بقرار معالي الرئيس العام ذي الرقم 2740 والتاريخ رقم 16/53048 وتاريخ

4/8/1406هـ تمشيا مع المادة 19 من نظام الهيئة حتى اصبح جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعنى بما يدخل في اختصاصه من الاحتساب في مجال المعروف المتروك ، أو المنكر المفعول سواء من المنكرات الكبيرة العظيمة أم من المنكرات التي هي أدنى رتبة ، ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة في مجال احتساب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجال اختصاصها .

 ففي مجال العقيدة :

ركزت المادة الأولى من واجبات الهيئة في اللائحة التنفيذية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الجانب حيث جاء فيها :

إرشاد الناس ونصحهم لاتباع الواجبات الدينية المقررة في الشريعة الإسلامية وحملهم على أدائها ، وكذا النهي عن المنكر بما يحول دون ارتكاب المحرمات والممنوعات شرعا ، واتباع العادات والتقاليد السيئة أو البدع المنكرة ، ويكون باتباع الآتي :

مراقبة الأسواق العامة والطرقات والحدائق وغير ذلك من الأماكن العامة والحيلولة دون وقوع المنكرات الشرعية والتي منها :

-         إظهار غير المسلمين لمعتقداتهم ، أو شعائر مللهم ، أو إظهارهم عدم الاحترام لشعائر الإسلام وأحكامه .

-    عرض أو بيع الصور ، والكتب ، أو التسجيلات المرئية ، أو الصوتية المنافية للآداب الشرعية ، أو المخالفة للعقيدة الإسلامية اشتراكا مع الجهات المعنية .

-    عرض الصور المجسمة أو الخليعة ، أو شعارات الملل غير الإسلامية كالصليب أو نجمة داود ، أو صور بوذا أو ما ماثل ذلك .

-    البدع الظاهرة كتعظيم بعض الأوقات ، أو الأماكن غير المنصوص عليها شرعا ، أو الاحتفال بالأعياد ، والمناسبات البدعية غير الإسلامية .

-         أعمال السحر والشعوذة ، والدجل لأكل أموال الناس بالباطل .[5]

وقد ضبطت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عددا من المنكرات في هذا الجانب ، وقامت بالتعامل معها وفق المعايير الشرعية وما يقضي به النظام ، ولا تزال تحافظ على الاحتساب في هذا المجال وغيره حماية للدين ، وحفظا على مصلحة الأمة. 

وفي مجال العبادات :

إن جميع الأنظمة التي صدرت للهيئة كانت تعطي أهمية بالغة للتأكيد على أعمال الاحتساب بشأن الصلاة ، وما يتعلق بها ، ورجال الهيئة ملتزمون بذلك ، فهم يفزعون قبيل النداء لكل صلاة ، يجوبون الشوارع والأسواق يحثون الناس على المسارعة إلى تلبية النداء ، والصلاة جماعة بالمسجد ، ويتأكدون من غلق المحلات ، ومغادرة الناس لها ، وتوقف البيع والشراء أثناء إقامة الصلاة ويأمرون الناس بالحكمة والحسنى إلى المساجد ، فإذا وجدوا متهاونا في أدائها احتسبوا عليه تمشيا مع ما ورد أولا وثانيا من المادة الأولى في الباب الأول من اللائحة التنفيذية لنظام الهيئة[6]

وأما ظاهره تكاسل البعض عن أداء الصلاة ، فقد صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين – أيده الله – برقم6413في

19/3/1403هـ لحث الناس على أداء الصلاة جماعة وفي أوقاتها المحددة ن وقد جاء في التوجيه :

( نظرا لما لوحظ من ظاهرة التهاون في أداء الصلاة جماعة ، ومجاهرة البعض بتركها ، وملاحظة ذلك في بعض الدوائر الحكومية ، والوزارات التي أصبح بعض كبار الموظفين فيها قدوة سيئة للمتساهلين بها ، فقلدهم غيرهم في هذه العادة ، وساروا على نهجهم . ويهيب بالجميع أداء الصلاة جماعة مع موظفيهم ، وإقامتها في وقتها المحدد)[7] .

وفي شهر رمضان المبارك تنشط الهيئة ليلا ونهارا للمحافظة على هذه الفريضة ، والظهور بمظهر يليق بها من التدين والوقار ، بين الصيام نهارا والتعبد ليلا فيأخذون من يضبط متلبسا بالإفطار دون عذر مشروع ، ويتم التحقيق معه ، ويوقع عليه العقوبة التعزيرية المناسبة ، ويراقبون غير المسلمين ، ويلزمونهم بمراعاة شعور المسلمين وواقع المجتمع الإسلامي في هذا الشهر ، ومن تحدى منهم أخذ وعزر ، ورحل إلى بلده .[8]  

وفي مجال الآداب العامة :

تعنى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالاحتساب في كثير من الأمور التي لها علاقة بحماية المجتمع ، والمحافظة على الأخلاق والقيم الإسلامية والآداب العامة ، ومن ذلك : ما تقوم الهيئة به من المحافظة على كيان المرأة المسلمة عندما تخرج من بيتها ، لقضاء احتياجاتها من الشارع أو السوق ، أو داخل أي تجمعات ، فتمنعها من السفور ، وإظهار الزينة حتى لا تثير فتنة ، وتغري ذوي النفوس الضعيفة بها ، وتمنعها من الاختلاط بغيرها من الرجال ، كما تمنع الهيئة الرجال من الاختلاط أو الاحتكاك بها ، أو مضايقتها في سيرها ، أو أي إساءة لها بأي لون من الألوان ، ويقف رجال الهيئة في الأسواق ، وبالقرب من المحلات وأمام المدارس والمستشفيات ، وفي كل مكان تحل فيه امرأة بغرض حمايتها والمحافظة عليها ، كما وضعوا بالاتفاق مع بلديات المدن وذوي الشأن مواصفات

معينة لمحلات الخياطة ، ألزموا بها أصحاب تلك المحلات ، بحيث لا تدخل المرأة محل الخياطة ، وإنما تكتفي بالتحدث إليه إذا لم يكن معها محرم[9].

والواقع أن صور الاحتساب في المجالات الثلاث كثيرة وعديدة ، وإنما تستمد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوتها ، بعد توفيق الله عز وجل لها ، من تمكين ولي الأمر ، خادم الحرمين الشريفين ، الملك فهد بن عبد العزيز – أيده الله بالحق – الذي ما زال ولا يزال يدعم جهاز الهيئة دعما ماديا ومعنويا فجزاه الله خيرا على ما يبذل خدمة للخير ودرءا للشر والفساد .


 

[1]   آل عمران : 110

[2]   آل عمران : 104

[3]   الحج : 41

[4]   انظر : فهد بن عبد العزيز الإنسان الملك ص 129 وما بعدها .

[5]   انظر نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولائحته التنفيذية ص 21 وما بعدها .

[6]   انظر نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولائحته التنفيذية .

[7]   التطبيقات العملية للحسبة ص 167 وما بعدها .

[8]   انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الماضي والحاضر ص72 وما بعدها .

[9]   انظر التطبيقات العملية للحسبة ص 171 وما بعدها . وانظر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولائحته التنفيذية .

 

 

 
   
 

 

بدء الحسبة الرسمية في عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله –

 كما أشرنا في الباب الثالث من هذا الكتاب أن من نعمة الله عز وجل على البلاد السعودية أن جمع شتاتها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود  بعد فتح الرياض عام 1319 .

فبعد فتح الرياض تابع الملك عبد العزيز انطلاقه لتوحيد معظم أجزاء الجزيرة تحت كيان واحد ودولة واحدة ، وكان من ثمرات هذا التوحيد تحقق مصالح كثيرة ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ممارسة أعمال الحسبة ومباشرة أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على نطاق واسع . لم تكن الأوضاع السياسية قبل مجئ الملك عبد العزيز إلى الحكم مهيأة لممارسة الولايات الشرعية العامة من قبل ولاة الأمر كالحسبة ولكن العلماء لم يتخلوا عن القيام بهذه الشعيرة العظيمة ، ولم يضيعوا أمانة الاحتساب ، بل كانوا يقومون بها على سبيل التطوع ، يساعدهم في ذلك قوة التدين عند غالب أفراد المجتمع امتدادا لآثار دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله - [1].

و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان تطوعا في أوائل حكم الملك عبد العزيز ، وكان يقوم به رجل صالح مرهوب الجانب شديد في الحق عالم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ – رحمه الله - [2]، ورغم أنه كان يقوم بهذا الأمر في حدود بلده إلا أنه كان لذلك أثر كبير في إقامة الناس على الخير.

وحينما توسع حكم الملك عبد العزيز في نجد أمر الشيخ عبد العزيز ابن عبد اللطيف آل الشيخ بتولي الحسبة في جميع المناطق التي امتد إليها نفوذ الدولة . وقد زوده بأعضاء يمارسون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أمثال فضيلة الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ وفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن إسحاق آل الشيخ ، وألحق بهم فيما بعد فضيلة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ[3]- رحم الله الجميع – وكان الملك عبد العزيز يزودهم ببعض أعوانه وينضم إليهم أحيانا بعض المتطوعين ، ورغم قلة أعداد هؤلاء المحتسبين إلا أنهم كانوا يقومون بهذه المهمة ويوقعون العقوبات الشرعية " فيأمرون وينهون ، ويقيمون الحدود ، ويسجنون من يستحق دخول الحبس ، ويتعقبون الشبيبة التي تهرب عن الصلاة ، أو يتجمعون تجمعات مشبوهة في خارج البلد"[4]. وقد تطور عملهم مع اتساع الدولة وازدياد المسؤولية .

وقد ظل أمر الحسبة في نجد يتوسع بتوسع الدولة المطرد وزيادة الأعباء ، و بخاصة عند ما بدأ الملك عبد العزيز في توطين البادية ليساعد ذلك على استقرارهم وتعليمهم أمور دينهم للتمسك بمبادئ الإسلام وإقامة شعائره ، وقد أنشأ لهم في سبيل ذلك الهجر العديدة ، وبعث لهم الدعاة والمرشدين والوعاظ والمعلمين ، وفي الوقت نفسه كانوا يقومون بالاحتساب فيما ينشب بين أبناء البادية من بعض الخلافات أو المنازعات[5] .

وعقب وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ أمر الملك عبد العزيز معاونه الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ بتولي أعمال الحسبة عام 1345هـ . ولما دخل الملك عبد العزيز مكة المكرمة وجه خطاباً إلى علمائها وأعيانها يطلب منهم تعيين رجال محتسبين من المنتسبين إلى الخير لما في ذلك من إقامة الدين والدنيا واتفاق الكلمة.[6]

وبهذا صار الاحتساب عملاً رسمياً أو كل فيه ولي الأمر مهمة التنفيذ والقيام عليه إلى بعض من يراه أهلاً لذلك في نجد وفي الحجاز على حد سواء .


 

[1]   انظر نظام الحسبة في الإسلام ص 194 .

[2]   ستأتي ترجمة حياته – رحمه الله –

[3]   ستأتي ترجمة الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ – رحمه الله –. أما الشيخ عبد الرحمن بن إسحاق آل الشيخ فهو ابن العلامة  الجليل الفقيه المحدث الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله جميعا ...وأما الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ فهو الشيخ الجليل عبد اللطيف بن إبراهيم بن عبد اللطيف ابن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد في الرياض عام 1315هـ ونشأ بها وقرأ القرآن الكريم نظرا ، ثم شرع في قراءة العلم على عمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف ، وعلى الشيخ حمد بن فارس وعلى الشيخ سعد بن حمد بن عتيق -  رحمهم الله – وكان قد لازم أخاه العلامة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم . توفي في الرياض في 3/10/ 1386هـ ( انظر التطبيقات العملية للحسبة ص 87) .

[4]   نظام الحسبة في الإسلام ص 195 .

[5]   التطبيقات العملية للحسبة : ص 87 .

[6]   التطبيقات العملية للحسبة ص 91 - 092

 

 
   
 

 

تطور أنظمة الرئاسة حتى وصولها إلى النظام الحالي 

كان الاحتساب قبل عام 1345هـ قائما في الأساس على حسن اختيار الأعضاء ( أو من كانوا يعرفون بالنواب ) الذين يقومون به في الميدان . وقد شهدت الفترة السابقة لفتح الحجاز بعض التنظيم كاتخاذ مقر دائم للهيئة ، وتيسير الأعمال الإدارية ، وإنجاز المعاملات ، والتحقيق مع المتهمين وإجراء ما يلزم من تأديبهم . ومع ذلك لم يوضع نظام مكتوب موضح الأهداف والاختصاصات وشروط تعيين الأعضاء ورؤساء المراكز ، ويزيل الإشكال إذا وجد . بل كان يرجع في ذلك كله إلى فضيلة الرئيس العام في كل شئ حتى في الأمور الإدارية البحتة . وظل الأمر كذلك حتى نهاية السبعينات الهجرية من القرن الماضي حيث بدأ يسري على أعضاء الهيئات نظام الموظفين والمستخدمين في الدولة بشكل ملموس ،[1] وكان ذلك في عام 1379هـ مع إيضاح الاختصاص وشروط التعيين . هذا من الناحية الإدارية ، أما وضع الأهداف وتحديد الاختصاصات ونوع العقوبات الممكنة ، فقد اهتمت به أنظمة الهيئة منذ بداية تكوينها . وفيما يلي استعراض للأنظمة التي وضعت للهيئة حسب تسلسلها التاريخي :

 

نظام 1345هـ :

لعل أول محاولة لتحديد اختصاصات الهيئة في الاحتساب كان ما حدده رئيس القضاة بمكة المكرمة فضيلة الشيخ عبد الله بن بليهد[2]- رحمه الله – في خطابه إلى الملك عبد العزيز- رحمه الله – في 20/5/1345هـ حيث اختار أربعة عشر رجلاً من أهل مكة ونجد للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة ، وبين أن أعمال هذه الهيئة (تتبع أحوال الناس من جهة المعاملات والعادات ، فما وافق الشرع منها تقره ، وما خالفه تزيله ، وأن تمنع البذاءة اللسانية التي تعودتها السوقة ، وأن تحث الناس على أداء الصلوات الخمس جماعات ، وأن تراقب المساجد من جهة أئمتها ومؤذنيها ومواظبتهم وحضور الناس بها ، وغير ذلك من دواعي الإصلاح ، وأن تتخذ في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوسائل الموصلة إلى ذلك بالحكمة ، وإذا أعياها أمر من الأمور رفعت فيه إلى أولي الأمر لإجرائه .. )[3] وقد وافق الملك عبد العزيز على ذلك وكتب إلى نائبه على الحجاز الأمير ( فيصل بن عبد العزيز ) آنذاك – لإقراره في يوم تاريخ رفعه إلى الملك نفسه .

ونظرا لحاجة هؤلاء الأعضاء إلى معرفة الأهداف والمقاصد وتحديد ما هو معروف وما هو منكر مما هو أشبه بلائحة تنفيذية ، فقد طلب الشيخ عبد الله بن بليهد من مدير المعهد الإسلامي السعودي في ذلك الوقت الشيخ محمد بهجت البيطار كتابة نبذة عن ذلك لتوزيعها على أعضاء هذه الجماعة ، فكتب رسالة جمعها في ثماني صفحات تحت عنوان : نظام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[4] وقد بين الشيخ البيطار في هذه الرسالة ضرورة الاجتماع على الدين ، وجماعه أمر ونهي ، وأثر المعاصي ، والباعث على إقامة جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وصفات المحتسب وآدابه ، وتعريف المنكرات بأنواعها ، والشروط التي يتحقق بها التصدي لإنكار المنكر ودرجات القيام بالإنكار[5]. وقد شمل هذا النظام كذلك التعزيرات بما فيها التعزيرات المالية[6] وقد نشر هذا النظام في جريدة أم القرى ( الجريدة الرسمية ) في العدد (113) بتاريخ 8/8/1345هـ .

 

ملحق 1347 هـ .

وبعد قرابة سنتين من صدور النظام السابق صدر ملحق مكون من ثلاث عشرة فقرة برقم (1302) في

20/3/1347هـ . وقد جاء فيه اختيار أعضاء شرفيين للهيئة يجتمعون مع الرئيس كل يوم خميس ، وعند الحاجة بكون اجتماعهم أكثر من مرة في الأسبوع . ومن مهمتهم التوعية العامة بإلقاء المواعظ والدروس في المساجد لتعليم الناس أحكام دينهم ، كما قسم البلد إلى مناطق بعدد الأعضاء المعنيين ، ويكلف كل واحد منهم بحفظ منطقته ومراقبتها كما بينت الفقرة العاشرة ( من الملحق) وجوب إشراف الهيئات على تنفيذ التعزيرات التي يحكم بها القضاة[7]

 

نظام 1349هـ .

اتساقا مع طبيعة التطور الإداري في المملكة ، فقد صدر الأمر السامي برقم 244 في 2/2/1349هـ بتوحيد إدارات الشرطة في المملكة تحت إدارة واحدة سميت المديرية العامة للشرطة . وكان ارتباطها بنائب الملك العام ، والذي يستمد سلطانه من الملك.[8]  وتبعاً لذلك فقد وافق مجلس الشورى – الذي كان يتخذ من مكة المكرمة مقراً له آنذاك – على نظام جديد يقضي بربط الهيئات بمدير الشرطة العام في كل منطقة ، ويتكون من إحدى وثلاثين مادة . وبموجب هذا النظام حددت الهيئات التي ستنشأ في كل من مكة المكرمة وجدة والطائف والمدينة المنورة وينبع وبقية الملحقات . كما حددت تشكيلات الهيئات من العناصر البشرية ( الرؤساء والأعضاء والمراقبين والجنود ) ، وشروط اختيار الأعضاء والرؤساء في الهيئات ، وطريقة ارتباط الهيئات بمدير الشرطة ، وطبيعة العقوبات المقررة لبعض المنكرات[9] كما اقتصر دور الهيئة على التحقيق وإبلاغ الشرطة بالنتيجة ، ومدير الشرطة هو المخول بإصدار القرار.[10]

 

هيئة الأمناء لعام 1355 هـ :

ورغبة من الملك عبد العزيز – رحمه الله – في تعاون الأهالي ومساعدتهم في أمر الاحتساب لدرء المفاسد وإقامة أحكام الشرع الشريف ، فقد طلب منهم مساعدة الحكومة في هذا الأمر. وفي نهاية اجتماع بين علية القوم وأصحاب الحل والعقد من كبار الموظفين في مكة في 1/1/1355هـ قرأت فيه رسالة من الملك عبد العزيز بهذا الخصوص فصدر قرار بتشكيل هيئة أخرى تدعى هيئة الأمناء ينتخب أعضاؤها من كافة محلات مكة تتعاون مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تنفيذ رغبة الإمام (الملك) ، ويحقق لها النجاح حيث أمكن تعاون هيئة الأمناء مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن وازع ديني وغيره إسلامية وانتصارا لمحارم الله عز وجل[11].

 

نظام 1356هـ :

وفي تطور جديد لنظام الهيئة صدر الأمر الملكي برقم 84/1/25 في 15/1/1356هـ يعيد فيه ارتباط هيئات الأمر بالمعروف برئاسة القضاة . وقد صدر النظام في ثلاثين مادة مقسمة إلى ثلاثة فصول . وقد صار على منوال الأنظمة السابقة إلا أنه ترك النظر للهيئة في الحوادث البسيطة التي لا تستوجب صدور حكم حد ولا تعزير . وأما ما كان مستوجبا لذلك فيرجع فيه إلى رئيس القضاة . وقد أعطى أمر التحقيق والاستنطاق إلى رئيس الهيئة أو وكيله

بحضور الأعضاء ومندوب الشرطة وفي هذا الفصل (الأول) بينت اختصاصات الهيئة وفيما تنظر إليه . أما الفصل (الثاني) فكان فيما يتعلق بشؤون الجنود وتسييرهم الإداري . والفصل (الثالث) في مواد عمومية تتعلق بارتباط الهيئة برئاسة القضاة إداريا .وقد وقع رئيس القضاة ذلك النظام بعد تعديله من قبله في 24/6/1356هـ[12].

 

نظام 1372هـ :

ظل الارتباط بالقضاء حسب هذا النظام إلى أن وُلِّي فضيلة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ [13]- رحمه الله – رئاسة الهيئات بالحجاز في 10/2/1372هـ ، وصار مرجعه المباشر النائب العام للملك في الحجاز بموجب الأمر الملكي ذي الرقم 5388 في 10/2/1372هـ . وبعد إلغاء نظام النيابة العامة صار رئيس الهيئات يرجع إلى رئاسة مجلس الوزراء مباشرة . كما ضم إلى رئيس الهيئات النظر في هيئات الأمر بالمعروف في جنوب المملكة ، وعلى إثر ذلك توسعت الهيئات في افتتاح فروع لها في المدن والقرى التابعة[14] وقد شمل النظام الجديد ست عشرة مادة جاءت على هيئة تعليمات للهيئات شملت المجالات التالية :

-         توحيد الأعمال وارتباطها .

-         صدور الأنظمة .

-         الهيكل الفعلي .

-         إنشاء الفروع والهيئات والمراكز وتحديد اختصاصاتها .

-         التشكيلات الإدارية .

 
مرحلة الدمج : 1396 هـ

بقيت الهيئة مستمرة في تأكيد وجودها وتثبيت كيانها بما يتلاءم مع استقرار الأمن في الدولة ، حيث أخذت بالتسلسل الإداري الحديث ، وترسيخ الهيكل الوظيفي ، وإحلال الكفاءات المتعلمة والمدربة محل غيرها ، والتزود بوسائل الاتصالات الحديثة مما ساعدها على تطوير نفسها والقيام بأعمالها[15] وقد كان ذلك إيذانا بالانتقال إلى مرحلة دمج وتوحيد كل من هيئة نجد ( وما كان يتبعها في الشرقية وخط الأنابيب ) وهيئة الحجاز ( وما كان يتبعها في الجنوب ) في جهاز واحد ليسهل الإشراف على أعمالها والتخطيط لها إداريا وماليا أسوة بغيرها من قطاعات الدولة. وقد صدر المرسوم الملكي ذو الرقم (م/64) في 1/9/1396هـ المبنى على قرار مجلس الوزراء رقم (1394) في

28/8/1396هـ الذي نص على توحيد جميع هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هيئة واحدة بميزانية واحدة وتحت رئيس واحد يعين بأمر ملكي . وقد أصبح اسم الهيئات " الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ، وفي اليوم نفسه صدر الأمر الملكي برقم (أ/229) في 1/9/1396هـ بتعيين معالي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ[16] رئيسا لها بمرتبة وزير .

 

نظام 1400هـ (النظام الحالي) :

كان من نتائج الدمج بين الهيئات في المملكة صدور نظام جديد يتناسب مع المرحلة التي وصلت إليها البلاد من النمو الإداري وظهور بعض العادات والتقاليد الوافدة مما يحتاج إلى المواجهة بحزم[17] وقد صدر بهذا النظام مرسوم ملكي برقم (م/37) في 26/10/1400هـ والمبنى على قرار مجلس الوزراء رقم (161) في 16/9/1400هـ والنظام الجديد مكون من واحدة وعشرين مادة تنقسم على أربعة أبواب كالآتي :

1-  الباب الأول يتعلق بتشكيل الرئاسة العامة وما يتبعها من الفروع وتكوين اللجان التي تتولى النظر في اختصاصات الهيئة من التحقيق وأنواع العقوبة ، وفي هذا الباب تأكيد على أن الرئاسة جهاز مستقل يرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء ، كما أن الرئيس العام يكون بمرتبة وزير ، يعين وتنتهي خدماته بأمر ملكي

2-  الباب الثاني يتعلق بصلاحيات الرئيس العام وأنه المرجع النهائي في الهيئات ،  وله ما للوزير من صلاحيات في وزارته .

3-  الباب الثالث يتعلق بتعيين وترقية أعضاء وموظفي الهيئات والمفتشين والمحققين ورؤساء الأقسام الدينية والمشرفين والمساعدين .

4-  الباب الرابع في واجبات الهيئة في المدن والقرى ، ويضم ثلاث عشرة مادة تؤكد ما كانت الأنظمة السابقة قد أكدت عليه من خطوات التحقيق وطرق تنسيق الهيئة في أعمالها مع الجهات الأخرى .

ولا شك أن النظام الجديد قد أعلى من شأن الهيئة وقوى من سلطة رئيسها ورفع من منزلته ، وأعطى الهيئة دعما

ونفوذا في غالب عملها .

 
اللائحة التنفيذية للنظام الحالي : 1407 هـ

انطلاقا من المادة (19) في النظام الحالي والتي تنص على أن الرئيس العام يصدر اللوائح التنفيذية لهذا النظام بالاتفاق مع وزير الداخلية ، فقد صدرت اللائحة التنفيذية بقرار معالي الرئيس العام برقم (2740) في

24/12/1407هـ ونشرت في جريدة أم القرى في العدد(3203) في 30/7/1408هـ وقد جاءت اللائحة في خمسة أبواب وست وخمسين مادة على النحو التالي :

1-    الباب الأول يحدد واجبات الهيئة .

2-    الباب الثاني يحدد طرق الضبط والقبض والتفتيش والتحقيق .

3-    الباب الثالث يتعلق بالمضبوطات مما له علاقة بالمنكر موضوع القضية أو لا علاقة لها به .

4-    الباب الرابع يحدد العقوبات التأديبية الفورية والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي .

5-    الباب الخامس في أحوال الشرطة العاملة مع الهيئات .

 

الهيكل التنظيمي للرئاسة

الوحدات الإدارية ومهام إدارتها

رغم أن الهيئة قد بدأت عملها في الرياض (العاصمة) إلا أنه كانت هناك فروع لها في المدن الكبرى بنجد[18].

وقد ألمحنا سابقاً إلى أنه لما كلف الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ بأعمال الاحتساب عام 1345هـ صار رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجد بما فيها القصيم وحائل وسائر بلدان العارض ، ثم ضم إليه المنطقة الشرقية والحدود الشمالية ووادي الدواسر بما اقتضت المصلحة إقامة مقر دائم للهيئة في الرياض .

أما في الحجاز التي أنشئت فيها الهيئة بموجب الأمر الصادر من رئيس ديوان النيابة العامة برقم (2295) في 16/2/1346هـ فقد كانت تخضع لها البلدان المجاورة كجدة والطائف وغيرها . أما المدينة المنورة فقد كانت هيئتها شبه مستقلة[19] إلا أن نظام 1349هـ المشار إليه في الفصل السابق قد أشار إلى إنشاء هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل من مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة والطائف وينبع في 10/2/1372هـ عند ما تولى الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ الرئاسة العامة للهيئات بالحجاز. وفي عهد الملك سعود بن عبد العزيز – رحمه الله – صدر أمره عام 1373هـ بالتوسع في إنشاء الهيئات وإيجاد الوظائف والاعتمادات اللازمة لها في كل من : منطقة عسير ومنطقة جازان ومنطقة الباحة ومنطقة تبوك ومنطقة نجران ومنطقة القنفذة ومنطقة أملج . وقد كانت كل هذه المناطق تابعة لرئاسة الهيئة بالحجاز .

ولما حصل الدمج بين رئاستي المنطقة الوسطى والمنطقة الغربية تحت رئاسة واحدة وصدور النظام الموحد واللائحة التنفيذية استتبع ذلك إنشاء هيكل كامل للمسؤوليات والإدارات على نحو يكفل القيام بواجبات الرئاسة في جميع أنحاء المملكة .

وفيما يلي توضيح للهيكل التنظيمي للرئاسة مبينا فيه الوحدات الإدارية وفروع الرئاسة والمناطق الثلاث عشرة بالمملكة :

ولشرح مهمات الوحدات الإدارية داخل الهيكل التنظيمي سنعرض لمسؤوليات وكلاء الرئاسة ، ثم مسؤوليات بعض الإدارات العامة مع رسوم للهياكل التنظيمية داخل تلك الإدارات[20]:

 

 


 

[1]   نظام الحسبة في الإسلام ، ص 196 .

[2]   هو الشيخ عبد الله بن سليمان بن سعود بن سالم بن محمد بن بليهد ، العالم الجليل والبحر الفهامة ولد في القرعاء بالقصيم سنة 1284هـ حفظ القرآن الكريم صغيراً ودرس أصول الدين وفروعه على عدد من مشايخ نجد في زمنه ، عينه الملك عبد العزيز قاضيا على قرى القصيم ، ثم نقل إلى حائل وذاع صيته بها . ولما آل الأمر إلى الملك  عبد العزيز في الحجاز عينه رئيساً للقضاة بمكة المكرمة في 12/2/1344هـ. كان مرجع هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أثناء توليه رئاسة القضاء إلى عام 1345هـ حيث عاد إلى حائل قضى آخر حياته بالطائف حيث توفي بها عام 1359هـ. رحمه الله رحمة واسعة – (انظر روضة الناظرين ، 12/397-405) .

[3]   نظام الحسبة في الإسلام ص 197 – 198 .

[4]   نظام الحسبة في الإسلام ص 199 .